الشيخ حسن المصطفوي
191
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يراقب امرا . وأمّا صيغة الرقبة : فلا يبعد أن تكون مأخوذة من الرقب على حسن صفة ، ثمّ جعل اسما بمناسبة المعنى للعنق ، والتاء للوحدة أو للتأنيث . * ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * ، * ( وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ ) * 13 / 93 . * ( وَفِي الرِّقابِ ) * . . . * ( وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ) * ، * ( فَضَرْبَ الرِّقابِ ) * 47 / 4 فأطلقت هذه الكلمة على الإنسان ، باعتبار كون العنق هو الرقيب عليه والمدير المدبّر لأموره ، وهو الواسطة بين البدن والرأس ، والرأس هو مجمع القوى والحواسّ الانسانيّة ، والعنق من بين الجوارح الظاهريّة هو الَّذى بقطعه تنتفى الحياة ، وبتقوّمه وانتصابه تدوم الحياة وعلى هذا ترى التعبير في صورة الموت بضرب الرقاب . وفي مورد إدامة الحياة بتحرير الرقبة وفكَّها عن الرقّيّة . فانّ الرقّيّة تمنع الترقّب وكونه رقيبا عليه ، وإذا انتفى الترقّب : ينتفي تشخيص الصلاح وجلب الخير ودفع الضرر وإدامة الحياة . * ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ) * - 44 / 10 - المراد من السماء هو عالم ما وراء المحسوس وهو فوق عالم المادّة . ومن الدخان هو الكدورة والظلمة والشدّة والخفقان والابتلاء . وهذا المعنى يظهر في ساعات الموت وبعده . ويدلّ عليه البحث في سابق الآية عن الحياة والموت وعن اليقين والشكّ فيها - . * ( رَبِّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ، لا إِله َ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ فَارْتَقِبْ ) * . ويمكن أن يكون المراد : الابتلاء العامّ والعذاب المحيط بهم - بقرينة الجملات